السيد كاظم الحائري

493

تزكية النفس

صلاة الليل . . . » « 1 » . وأيضا ورد في الحديث : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : إنّي قد حرمت الصلاة بالليل ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك » « 2 » . وأيضا ورد عن موسى بن جعفر عليهما السّلام في وصيته لهشام بن الحكم أنّه قال : « . . . يا هشام ، أوحى اللّه إلى داود قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا ، فيصدّهم عن ذكري ، وعن طريق محبّتي ومناجاتي ، أولئك قطّاع الطريق من عبادي ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة عبادتي ومناجاتي من قلوبهم . . . » « 3 » . وفي حديث آخر : « أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام أنّ أهون ما أنا صانع بعالم غير عامل بعلمه أشدّ من سبعين عقوبة أن أخرج من قلبه حلاوة ذكري . . . » « 4 » . وقد جعل بعض الحبّ مركزا للفضائل ، فبلحاظ ما بعده يثمر المقامات اللاحقة كالشوق والرضا ، وبلحاظ ما قبله تنتهي إليه المقامات السابقة كالتوبة والصبر والزهد « 5 » . وبكلمة أخرى : إن المحبّة آخر منازل العامة ، وأوّل منازل الخاصّة « 6 » . وقد ظهر بكلّ ما سردناه حتّى الآن أنّ الإيمان الكامل هو : الإيمان البالغ درجة الحبّ ، كما ورد في الحديث الصحيح السند عن الصادق عليه السّلام : « . . . وهل الإيمان إلّا الحبّ والبغض ، ثمّ تلا هذه الآية : . . . حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ

--> ( 1 ) المصدر السابق 15 / 302 ، الباب 40 من جهاد النفس ، الحديث 14 . ( 2 ) المصدر السابق 8 / 161 ، الباب 40 من الصلوات المندوبة ، الحديث 5 . ( 3 ) البحار 1 / 154 . ( 4 ) المصدر السابق 2 / 32 . ( 5 ) المحجة 8 / 3 . ( 6 ) راجع منازل السائرين أوّل باب من أبواب الأحوال .