السيد كاظم الحائري

490

تزكية النفس

خوفا من ناره . وعن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » « 1 » . وفي حديث آخر عن الصادق عليه السّلام : « العبادة ثلاثة : قوم عبدوا اللّه - عزّ وجلّ - خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه - تبارك وتعالى - طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللّه - عزّ وجلّ - حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » « 2 » . وأيضا عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الناس يعبدون اللّه على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة إلى ثوابه فتلك عبادة الحرصاء ، وهو : الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد ، وهي : الرهبة ، ولكنّي أعبده حبّا له فتلك عبادة الكرام ، وهو : الأمن لقوله تعالى : وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ « 3 » قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . . . « 4 » فمن أحبّ اللّه - عزّ وجلّ - أحبّه اللّه ، ومن أحبّه اللّه - عزّ وجلّ - كان من الآمنين » « 5 » . والثالث : أنّ الطاعة الناتجة من الحبّ تكون مقترنة بلذّة فائقة ، والطاعة الناتجة من العلم بحتا تكون مقترنة بالسأم والملل . ومثال ذلك مثال شخصين « 6 » : أحدهما يصرف ساعات من وقته في غرفة انتظار مقابلة الطبيب ، فهو يتألّم ويملّ ؛ لأنّه

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 702 ، رقم الحكمة : 237 . ( 2 ) الوسائل 1 / 62 ، الباب 9 من مقدّمة العبادات ، الحديث 1 . ( 3 ) السورة 27 ، النمل ، الآية : 89 . ( 4 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآية : 31 . ( 5 ) البحار 70 / 18 . ( 6 ) مضت الإشارة إلى هذه النكتة في ضمن بحث النقطة الثالثة من الحلقة الثانية من هذا الكتاب .