السيد كاظم الحائري
483
تزكية النفس
كي رفتهاى ز دل كه تمنّا كنم تو را * كي گشته پشت پرده كه حاشا كنم تو را با صد هزار جلوه برون آمدى كه من * با صد هزار ديده تماشا كنم تو را أمّا ما أشرنا إليه من إمكان الاعتقاد بوصول النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله إلى مرتبة الشهود والحضور ، فهو أمر مستوحى من قوله سبحانه وتعالى : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى * ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 1 » فقد ذكر لهذه الآيات المباركات تفسيران : التفسير الأوّل : إرجاع الضمائر إلى جبرائيل . وأنّ الاقتراب قاب قوسين أو أدنى كان بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجبرائيل . وأنّ الرؤية الواقعة مرّتين هي : رؤية جبرائيل بصورته الأصليّة . والتفسير الثاني : أنّ الضمائر راجعة إلى اللّه . وأنّ الاقتراب لم يكن مادّيّا ، وكان اقترابا من اللّه . وأنّ الرؤية رؤية بالفؤاد لا بالعين الباصرة . وعلى هذا الأساس قد يقال : إنّ هذه عبارة عن المشاهدة الحضوريّة . ولعلّ أصحاب التفسير الأوّل إنّما ذهبوا إلى تفسيرهم : من رجوع الضمائر إلى جبرئيل ، وحملوا الرؤية على رؤية جبرئيل ؛ لأنّهم حملوا الرؤية على رؤية العين الباصرة . وهذا في اللّه - سبحانه - مستحيل ؛ إذ ليس جسما ، وليس مكانيا تعالى اللّه
--> ( 1 ) السورة 53 ، النجم ، الآيات : 5 - 18 .