السيد كاظم الحائري
464
تزكية النفس
فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق ؛ وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلّا بعبادته يدلّ بها ، فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ويستغفر اللّه عزّ وجلّ ممّا صنع من الذنوب » « 1 » . ويشبه هذا الحديث ما نقله في المحجّة « 2 » عن إحياء العلوم من « أنّ رجلا في بني إسرائيل يقال له : خليع بني إسرائيل ؛ لكثرة فساده ، مرّ برجل آخر يقال له : عابد بني إسرائيل ، وكانت على رأس العابد غمامة تظلّه ، فلمّا مرّ الخليع به قال الخليع في نفسه ، : أنا خليع بني إسرائيل وهذا عابد بني إسرائيل ، فلو جلست إليه لعلّ اللّه يرحمني ، فجلس إليه . فقال العابد في نفسه : أنا عابد بني إسرائيل ، وهذا خليع بني إسرائيل ، كيف يجلس إليّ . فأنف منه وقال له : قم عنّي . فأوحى اللّه إلى نبيّ ذلك الزمان مرهما فليستأنفا العمل ، فقد غفرت للخليع ، وأحبطت عمل العابد . وفي حديث آخر : فتحولت الغمامة إلى رأس الخليع » . وأيضا من أسباب التكبّر الإحساس بالصغار والذلّ والهوان ، فكأنّه يريد أن يجبر ذلك بالكبر ، أو ينتقم من الناس الذين يرى نفسه حقيرا عندهم بالتكبر عليهم كما ورد في الحديث عن الصادق عليه السّلام : « ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلّا لذلّة وجدها في نفسه » « 3 » . ومن أسباب علاج الكبر علاج سببه ؛ فإن كان سبب الكبر الإحساس بالذلّ والصغار ، فليعرف صاحبه أنّ اللّه - تعالى - خلق البشر عزيزا كما قال سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . . « 4 » ، وقال : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 5 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 314 . ( 2 ) المحجة 6 / 239 . ( 3 ) الكافي 2 / 312 . ( 4 ) السورة 17 ، الإسراء ، الآية : 70 . ( 5 ) السورة 44 ، الدخان ، الآية : 49 .