السيد كاظم الحائري
456
تزكية النفس
7 - عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن الصادق عليه السّلام قال : « أتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باسارى فأمر بقتلهم خلا رجل من بينهم . فقال الرجل : بأبي أنت وأمّي يا محمّد كيف أطلقت عنّي من بينهم ؟ فقال : أخبرني جبرئيل عن اللّه - عزّ وجلّ - أنّ فيك خمس خصال يحبّه اللّه عزّ وجلّ ورسوله : الغيرة الشديدة على حرمك ، والسخاء ، وحسن الخلق ، وصدق اللسان ، والشجاعة . فلمّا سمعها الرجل أسلم ، وحسن إسلامه ، وقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قتالا شديدا حتّى استشهد » « 1 » . وبودّي أن أزيّن الكتاب - هنا - بإشارة عابرة إلى خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي لا يمكن أن يوصف ، وكيف يمكن أن يوصف خلق من قال بشأنه اللّه سبحانه وتعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . وهذه الإشارة ضمن أمرين : الأوّل : نقل عبارة عجبتني عن الطبرسي رحمه اللّه وهي ما يلي : « من عجيب أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان أجمع الناس لدواعي الترفع ، ثمّ كان أدناهم إلى التواضع ؛ وذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان أوسط الناس نسبا ، وأوفرهم حسبا ، وأسخاهم وأشجعهم ، وأزكاهم وأفصحهم . وهذه كلّها من دواعي الترفع . ثمّ كان من تواضعه أنّه كان يرقع الثوب ، ويخصف النعل ، ويركب الحمار ، ويعلف الناضح ( يعني البعير يستقى عليه ) ويجيب دعوة المملوك ، ويجلس في الأرض ، ويأكل على الأرض ، وكان يدعو إلى اللّه من دون زأر ( أي : نهر ) ولا كهر ( أي : عبس الوجه ) ولا زجر . ولقد أحسن من مدحه في قوله : فما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد » « 2 » والثاني : قصّتان طريفتان عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما ما يلي :
--> ( 1 ) البحار 71 / 384 - 385 . ( 2 ) البحار 16 / 199 نقلا عن تفسير الطبرسي ، وهو موجود في تفسير الطبرسي : مج 1 / 2 / 428 - 429 .