السيد كاظم الحائري

445

تزكية النفس

فقال : وجدت خير الإبل فحلها ، فذكرت يوم حاجتكم إليه . فقال أبو ذر : إنّ يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي مع أنّ اللّه يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . . . . وقال أبو ذر : في المال ثلاثة شركاء : القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرّها من هلك أو موت . والوارث ينتظرك أن تضع رأسك ، ثمّ يستاقها وأنت ذميم . وأنت الثالث ، فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكن ، إنّ اللّه يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . . . . وإنّ هذا الجمل كان ممّا أحبّ من مالي ، فأحببت أن أقدّمه لنفسي » « 1 » . والآية الثالثة قوله تعالى : . . . وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . ويمكن أن يجعل جمع الخصوصيّات في هذه الآية : من النذر وإطعام المسكين واليتيم والأسير - وهي خصوصيّات لا تجتمع في قصّة واحدة إلّا كصدفة - شاهدا على كون الآية صريحة في الإشارة إلى قضيّة خارجيّة - على الرغم من أنّها في نفس الوقت تجري مجرى الشمس والقمر وتعلّم كبرى الإيثار كقضيّة حقيقيّة - ولم تذكر في التأريخ شيعة وسنّة قصّة مشتملة على مجموع هذه الخصوصيّات ، إلّا القصّة المعروفة عن أهل البيت عليهم السّلام ، فكأنّ الآية صريحة في هذه القصّة . ومن هنا يبدو خطأ رأي من قال : إنّ الآيات نزلت في قصّة رجل أسود جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وسأل عن التسبيح والتهليل ، وقال له عمر : أكثرت السؤال على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنزلت السورة . أو نزلت في قصّة رجل من الحبشة جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للسؤال ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اسأل وتعلّم ، قال : يا رسول اللّه ، أنتم أفضل منّا في اللون والشكل والنبوّة ، فإن آمنت أنا بما آمنت أنت به ، وعملت بما تعمل به هل سأكون معك في الجنّة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم ، والذي نفسي بيده إنّ بياض

--> ( 1 ) مجمع البيان : مج 1 / 2 / 343 .