السيد كاظم الحائري
443
تزكية النفس
وقيل : نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد ، فجيء بماء يكفي لأحدهم ، فقال واحد منهم : ناول فلانا حتّى طيف على سبعتهم ، وماتوا ولم يشرب أحد منهم ، فأثنى اللّه - سبحانه - عليهم بهذه الآية « 1 » . وقيل : « أهدي لبعض الصحابة رأس مشويّ ، وكان مجهودا ، فوجّه به إلى جار له ، فتداولته تسعة أنفس ، ثمّ عاد إلى الأوّل ، فنزلت : . . . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . . . » « 2 » . والتفسير الأوّل هو المناسب لسياق الآية المباركة ، ويمكن أن تكون باقي الموارد من قبيل التطبيق ، أو تكرارا في التنزيل . وقد روى الشيخ في أماليه بسند له عن أبي هريرة قال : « جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بيوت أزواجه ، فقلن : ما عندنا إلّا الماء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أنا له يا رسول اللّه ، فأتى فاطمة عليها السّلام ، فقال لها : ما عندك يا ابنة رسول اللّه ؟ فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصبية ، لكنّا نؤثر ضيفنا ، فقال عليّ عليه السّلام : يا ابنة محمّد نوّمي الصبية ، وأطفي المصباح - كي يعتقد الضيف أنّ صاحب البيت يأكل معه - فلمّا أصبح عليّ عليه السّلام غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأخبره الخبر ، فلم يبرح حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ : . . . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « بينا عليّ عليه السّلام عند فاطمة عليها السّلام إذ قالت له : يا عليّ اذهب إلى أبي ، فابغنا منه شيئا ، فقال : نعم ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأعطاه دينارا ، وقال : يا عليّ
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) مجمع البيان : مج 5 / 9 / 430 . ( 3 ) تفسير البرهان 4 / 317 .