السيد كاظم الحائري

424

تزكية النفس

المقصود توبة اللّه عليه ) ، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ، ومن أعطي الصبر لم يحرم الأجر » « 1 » . ووجوب شكر المنعم وجوب عقليّ قبل أن يكون واردا من الشرع ، حتّى بالنسبة للمنعم المخلوق الذي لم يكن إلّا واسطة فيض من قبل الخالق وكان المنعم الحقيقي هو الخالق تبارك وتعالى . وفي الحديث عن عمّار الدهني قال : « سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : إنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين ، ويحبّ كلّ عبد شكور . يقول اللّه تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة : أشكرت فلانا ؟ فيقول : بل شكرتك يا ربّ ، فيقول : لم تشكرني إذ لم تشكره . ثمّ قال : أشكركم للّه أشكركم للناس » « 2 » . وعن الرضا عليه السّلام : « من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر اللّه عزّ وجلّ » « 3 » . وحقيقة الشكر مكافأة المنعم عن نعمته ، وذلك إمّا ببذل نعمة له كالمال أو - في الأقلّ - الثناء والحمد للّه . وأقلّ المراتب بعرفان النعمة بالقلب وبحبّه إيّاه . وعن الباقر عليه السّلام عن أبيه ، عن جدّه قال : « قال عليّ عليه السّلام : حق على من أنعم عليه أن يحسن مكافأة المنعم ، فإن قصر عن ذلك وسعه فعليه أن يحسن الثناء ، فإن كلّ عن ذلك لسانه فعليه معرفة النعمة ومحبّة المنعم بها ، فإن قصر عن ذلك فليس للنعمة بأهل » « 4 » . فإذا وجب شكر المنعم المخلوق الذي لم يكن في واقع الأمر إلّا واسطة لفيض

--> ( 1 ) البحار 71 / 44 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 38 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 44 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 50 .