السيد كاظم الحائري
410
تزكية النفس
إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 1 » . وقال تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 2 » . وقال عزّ وعلا : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ « 3 » . وإليك بعض روايات الصبر : 1 - ورد في حديث صحيح السند عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان » « 4 » . ولعلّ السرّ في افتراض الصبر رأسا للإيمان واضح : فأوّلا : الصبر على الطاعة وترك المعصية رأس الإيمان ؛ لأنّ نفس الإنسان معجون خلق من شهوات وغرائز من ناحية ، ومن العقل والحكمة من ناحية أخرى ، فليس هو كالحيوان الذي لا يمتلك الّإ الشهوات ، فلا يفترض بشأنه الصبر على مخالفتها أو تركها أو معاكستها ، ولا هو كالملك الذي لا يمتلك إلّا العقل والمعرفة ، فليست له شهوة يفترض صبره في مقابلتها . فالصبر يعني : تغليب جيش العقل على جيش الشهوة اللذين هم مصطفّان للقتال في نفس المؤمن ، فمن الطبيعي أن يكون الصبر هو رأس الإيمان . وثانيا : الصبر على المصيبة ، يعني : حفظ الهدوء في مقابل المصيبة بقدر انتسابها
--> ( 1 ) السورة 2 ، البقرة ، الآيات : 155 - 157 . ( 2 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 153 . ( 3 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 45 . ( 4 ) أصول الكافي : 2 / 89 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الصبر ، الحديث 5 .