السيد كاظم الحائري
407
تزكية النفس
الفصل الواحد والعشرون التسليم قال اللّه تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » . وقال عزّ من قائل : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً « 2 » . وقال عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » . الظاهر : أنّ التسليم في الآية الأولى والثالثة عبارة عن التسليم في الأمور التشريعية . والتسليم في الآية الثانية عبارة عن التسليم بصدق وعد اللّه ورسوله . ومن هنا يبدو أنّ مصطلح التسليم الذي يعتبر من إخوة التوكّل والتفويض غير وارد في القرآن الكريم . ولو أردنا افتراض فرق بين التفويض والتسليم فلا بدّ أن يفترض أنّ التفويض يشتمل على الفناء في قدرة اللّه والاعتراف بالعجز ، فالعبد - عندئذ - يبرأ من حوله
--> ( 1 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 65 . ( 2 ) السورة 33 ، الأحزاب ، الآية : 22 . ( 3 ) السورة 33 ، الأحزاب ، الآية : 56 .