السيد كاظم الحائري
386
تزكية النفس
غيري ، أمرني بذلك ربّي . قال : ثمّ يجيء من الغد ومعه عمل صالح ، فيمرّ به ويزكّيه ويكثره حتّى يبلغ السماء الثانية ، فيقول الملك الذي في السماء الثانية : قف ، فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، إنّما أراد بهذا العمل غرض الدنيا [ أظنّ أنّ الصحيح عرض ] أنا صاحب الدنيا ، لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري . قال : ثمّ يصعد بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة ، فتعجب الحفظة ، ويجاوزه إلى السماء الثالثة ، فيقول الملك : قف ، فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وظهره ، أنا ملك صاحب الكبر ، فيقول : إنّه عمل وتكبّر فيه على الناس في مجالسهم ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدرّي في السماء ، له دويّ بالتسبيح والصوم والحجّ ، فيمرّ به إلى ملك السماء الرابعة ، فيقول له : قف ، فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه ، أنا ملك العجب ، فإنّه كان يعجب بنفسه ، وإنّه عمل وأدخل نفسه العجب ، أمرني ربّي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ، واضرب به وجه صاحبه . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها ، فيمرّ به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلاة ما بين الصلاتين ، ولذلك رنين كرنين الإبل ، عليه ضوء كضوء الشمس ، فيقول الملك : قف ، أنا ملك الحسد ، فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، وتحمّله على عاتقه [ أنّه كان يحسد من يتعلّم ، ويعمل للّه بطاعته ، فإذا رأى لأحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه ، فيحمله على عاتقه ] ويلعنه عمله . قال : وتصعد الحفظة ، فيمرّ بهم إلى ملك السماء السادسة ، فيقول الملك : قف ، أنا صاحب الرحمة اضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، واطمس عينيه ؛ لأنّ صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد اللّه له ذنب للآخرة أو ضرّ في الدنيا يشمت به ،