السيد كاظم الحائري

378

تزكية النفس

1 - فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . . « 1 » . 2 - يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي « 2 » . يا ترى ما هو المقصود بقوله تعالى : فَادْخُلِي فِي عِبادِي هل المقصود الدخول في محشر العباد الذي يضمّ جميع الناس دخولا مكانيا وجسديا ضمن سائر البشر المشار إليه بقوله تعالى : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً « 3 » أو بقوله تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . . . أوليس هذا الدخول أمرا واقعا بوضوح وغير مخصوص بالنفس المطمئنة ؟ ! فالذي يقرب للذهن أنّ المقصود هو : الدخول في عباد اللّه المخلصين بمعنى الانحساب منهم ووقوعه في صفوفهم . ثمّ يا ترى ما معنى ادْخُلِي جَنَّتِي أو ليست الجنان كلّها جنان اللّه سبحانه وتعالى ؟ فأيّ جنّة هذه التي أضافها اللّه تعالى إلى نفسه ؟ ! ! أفلا تحدس معي أنّ هذه جنّة الفوز بلقاء اللّه بالمعنى المعقول من لقاء اللّه وجنّة الرضوان ورضوان من اللّه أكبر ، وأنّها إشارة إلى تلك النّعم المعنوية التي هي فوق تصوّراتنا ، والتي يكون الالتذاذ بها فوق جميع الالتذاذات على الإطلاق . 3 - لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 4 » فإذا كان لهم ما يشاؤون ( ومن الطبيعي أن يشاؤوا كلّ ما رأت عين أو سمعت أذن أو خطر على قلب بشر ) فما معنى قوله تعالى : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ أليس هذا إشارة اجماليّة إلى ما لم يكن يمكن

--> ( 1 ) السورة 32 ، السجدة ، الآية : 17 . ( 2 ) السورة 89 ، الفجر ، الآيات : 27 - 30 . ( 3 ) السورة 18 ، الكهف ، الآية : 47 . ( 4 ) السورة 50 ، ق ، الآية : 35 .