السيد كاظم الحائري
373
تزكية النفس
الفصل السابع عشر الإخلاص قال عزّ من قائل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ « 1 » . والمخلص ( بكسر اللام ) يعكس انتساب خلوص الفعل إلى العبد ، أي : أنّه هو الذي أخلص الفعل من كلّ غاية سوى اللّه . و ( بالفتح ) يعكس خلوص نفس الإنسان من كلّ رجاسة ونجاسة . فالأوّل مقدّمة للثاني ، والثاني نتيجة الأوّل . والتعبير الثاني - أيضا - وارد في عدد من الآيات وذلك من قبيل قوله تعالى : . . . كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 2 » . وقوله تعالى عن لسان إبليس : . . . لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * « 3 » . وبما شرحناه تبيّن : أنّه يقرب إلى الذهن الفرق بين التعبير بالمخلص ( بكسر
--> ( 1 ) السورة 39 ، الزمر ، الآيات : 1 - 3 . ( 2 ) السورة 12 ، يوسف ، الآية : 24 . ( 3 ) السورة 15 ، الحجر ، الآيتان : 39 - 40 ، والسورة 38 ، ص ، الآيتان : 82 - 83 .