محمد الجبر

23

البنى الأساسية في علم الأخلاق

خوض في مناقشة لا هوتية ، عدم وجود طرق أو حياة أو قوانين مفروضة على الطاقة الخلاقة للإنسان التي تسن لنفسها الطرق والقوانين وتشيد هذه الحياة . وتفرغ كل آراء غير هذه مسؤولية الإنسان من معناها . وإذا ما وجد في حياة الإنسان كثير من المعطيات الأولية المفروض قبولها فلن يجوز على معنى مسؤوليته الكاملة ، ولا على طموحه من وجوده لأنها ليست من صنعه . وفي هذا المعنى اعتبر ماركس الآراء الدينية للعالم كالأفيون تؤدي للخضوع وللعبودية . نستنتج مما سبق أن لا تعايشا ايديولوجيا بين الآراء الدينية والآراء الماكسية للعالم ، ولكن لا يمنع ذلك من قيام تعاون بين المسيحيين وغير المؤمنين على المستوى الذي دعاه البابا يوحنا الثالث والعشرون « الأخلاق الطبيعية » . وقال موريس توريز في أحد الأيام : « لن نتوصل أبدا للتفاهم حول وجود السماء ولكن يمكننا أن نتفاهم أن لا تبقى الأرض جحيما » . وعند إقامة ديمقراطية حقيقية يستطيع المسيحيون ، وغير المؤمنين التعاون بشكل أخوي . أصبحت أحلام الأكليريكيين والتيوقراطيين في خبر كان ، ولا تصلح لهذا العصر . وقد نوّه كارل ماركس إلى ذلك فقال : « الدولة المسيحية هي النفي المسيحي للدولة وليس الإنجاز السياسي للمسيحية » . الدين وسيلة في مثل هذه الدولة ، لأنه الضمانة الأخلاقية لسياسة غير إنسانية . وتظهر بوضوح بعض الأنظمة المطبقة لمذهب الدولة الدينية ، مثل إسبانيا والبرتغال ، مدى انحلال الدين والدولة الديموقراطية ، الدولة الحقيقية ، للدين لتنجز سياسيا لأن الجوهر الإنساني للدين محقق بصورة دنيوية . ما هو هذا الجوهر الإنساني للدين الذي يمكن تحقيقه بصورة دنيوية في ديمقراطية حقيقة ، وبصورة أفضل أيضا في نظام شيوعي ؟ يعبر عن هذا الجوهر الإنساني للمسيحية ، بمساهمة المسيحيين في النضال من أجل إقامة في عالم الإنسان ، نظام جدير به . وكما قال الأب دولوباك Delu - ) ( bac في مجلة دراسات : لم يوضع الإنسان بشكل غبي أو تعيس في عالم جاهز ، فهو يساهم في تكوينه . لقد استراح الله في اليوم السابع بعد أن خلق الإنسان ، ذلك أن كلف غيره بالباقي .