عبد الرحمن بدوي

14

الأخلاق عند كنت

علة لهذه العلاقة بين امتثالي وبين الشيء ، أو يجب أن يستند ذلك إلى الالهام . وتبعا لذلك ، لا يوجد بالنسبة إلى عياني غير طريقة وجود واحدة سابقة على حقيقة الشيء وأن يحدث بوصفه معرفة قبلية ، ألا وهي : ألا يحتوي على شيء آخر غير شكل الحساسية ، التي في ذاتي ، تسبق كل الانطباعات الواقعية التي بها تؤثر الأشياء فيّ ، ذلك أنني أستطيع - على نحو قبليّ - أن أعرف أن موضوعات الحواس لا يمكن أن تدرك إلا وفقا لهذا الشكل من الحساسية . ونتج عن هذا أن القضايا التي لا تتعلق إلا بهذا الشكل من العيان الحسّي ستكون ممكنة وصادقة بالنسبة إلى موضوعات الحواسّ ، وأنه في مقابل ذلك ، لا يمكن العيانات الممكنة القبلية أن تتناول إلّا موضوعات الحواس » ( بند 9 ) . وإذن فنحن لا نستطيع أن ندرك الموضوعات على نحو قبليّ إلا بواسطة شكل العيان الحسّي . ومعنى هذا أننا لا نستطيع معرفتها إلّا كما تظهر لحواسنا ، لا كما هي في ذاتها . والمكان والزمان هما العيانان اللذان عليهما تقيم الرياضيات المحضة كل معارفها وكل أحكامها ، وهي تتجلى كلها على أنها ضرورية ويقينية في آن معا ؛ « لأن الرياضيات يجب عليها أن تمثّل كل تصوراتها أولا في العيان ، والرياضيات المحضة تصوّرها في العيان المحض ، أي تشيّدها ، وبدون ذلك ( ما دامت لا تستطيع السلوك مسلكا تحليليا ، أي بواسطة تحليل التصورات ، بل عليها أن تسلك تركيبيا ) ، يكون من المستحيل عليها أن تخطو خطوة ، طالما أعوزها العيان المحض الذي هو وحده الذي يزوّد بمادة الأحكام التركيبية القبلية . فالهندسة تتخذ العيان المحض للمكان أساسا لها . وعلم الحساب يكوّن بنفسه تصورات العدد ، وذلك بالجمع المتصل للوحدات في الزمان ؛ والميكانيكا بخاصة لا يمكنها تكوين تصوراتها عن الحركة إلّا بواسطة « امتثال الزمان » ( بند 10 ) ، فالزمان والمكان هما عيانان محضان ، يستخدمان أساسا قبليا لسائر الأشياء . ولما كان هذان التصوران عيانين محضين قبليين ، فإنهما مجرد شكلين