تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
700
الإلهيات
ومنها قوله سبحانه آمرا نبيه : * ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) * ( 1 ) . وليست الآية خاصة بالمواهب الطارئة عليه من غير طريق اكتسابه ، بل تعمها وتعم كل ضر ونفع يكسبهما بسعيه وفعله فلا يصل إليه الإنسان إلا عن طريق مشيئة الله سبحانه . ومنها قوله سبحانه : * ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) * ( 2 ) . ومنها قوله سبحانه : * ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) * ( 3 ) . ومنها قوله سبحانه : * ( فهزموهم بإذن الله ) * ( 4 ) . ومنها قوله سبحانه : * ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) * ( 5 ) . إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أن كل ما يقع في الكون أو يصدر من العباد فهو بمشيئة وإذن منه سبحانه . فالمجموعة الأولى من الآيات تناقض الجبر وتفنده ، كما أن المجموعة الثانية ترد التفويض وتبطله ومقتضى الجمع بين المجموعتين حسب ما يرشدنا إليه التدبر فيها ليس إلا التحفظ على النسبتين وأن العبد يقوم بكل فعل وترك ، باختيار وحرية ، لكن بإقدار وتمكين منه سبحانه فليس العبد في غنى عنه سبحانه في فعله وتركه . فهو يعمل في ظل عناياته وتوفيقاته ولعل المراجع إلى الذكر الحكيم يجد من الآيات الراجعة إلى المجموعتين أكثر مما ذكرنا ، كما يجد فيها قرائن وشواهد تسوقه إلى نفي كل من الجبر والتفويض واختيار الأمر بين الأمرين
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 188 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 102 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 249 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 251 . ( 5 ) سورة يونس : الآية 100 .