تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
698
الإلهيات
أخرى إلى المخلوق ولا تصح النسبتان إلا على هذا المبنى ، ونشير إلى القليل منها : قال سبحانه : * ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) * ( 1 ) . وقال أيضا : * ( ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) * ( 2 ) . ففي هاتين الآيتين ينسب القسوة إلى نفس اليهود وكأنهم صاروا هم السبب لعروض هذه الحالة إلى قلوبهم بشهادة أن الآيتين في مقام الذم واللوم ، فلو لم يكن هناك سببية من جانبهم لما صح العقاب . وفي الوقت نفسه يعرف فاعل هذه الحالة الطارئة بأنه هو الله تعالى ويقول : * ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ) * ( 3 ) . هذه هي الآيات التي تستظهر منها نظرية الأمر بين الأمرين بوضوح ، ولكن الاستدلال بالآيات لا ينحصر بما ذكر . هناك مجموعة من الآيات تعرف الإنسان بأنه فاعل مختار في مجال أفعاله ، وهي كثيرة أوعزنا إلى كثير منها فيما سبق . فمنها قوله سبحانه : * ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) * ( 4 ) . ومنها قوله سبحانه : * ( كل امرئ بما كسب رهين ) * ( 5 ) . ومنها قوله سبحانه : * ( لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ) * ( 6 ) . ومنها قوله سبحانه : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 74 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 43 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 13 . ( 4 ) سورة السجدة : الآية 49 . ( 5 ) سورة الطور : الآية 19 . ( 6 ) سورة النور : الآية 11 .