تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
638
الإلهيات
حيث أنه فعل اختياري صادر من فاعل كذا ، في زمان كذا . فإذن تأثير الإرادة الإلهية في الفعل يوجب كونه اختياريا وإلا تخلف متعلق الإرادة عنها . فالإرادة الإلهية في طول إرادة الإنسان وليست في عرضها حتى تتزاحما ويلزم من تأثير الإرادة الإلهية بطلان تأثير الإرادة الإنسانية . فخطأ المجبرة في عدم تمييزهم كيفية تعلق الإرادة الإلهية بالفعل وعدم تفريقهم بين الإرادتين الطوليتين والإرادتين العرضيتين ، وحكمهم ببطلان تأثير إرادة العبد في الفعل لتعلق إرادة الله تعالى به " ( 1 ) . الجهة الخامسة في تفسير ما استدل به شيخنا المفيد من الآيات على خروج أفعال العباد عن حيطة إرادته سبحانه . إستدل القائلون بعدم سعة إرادته بآيات مثل قوله تعالى : * ( وما الله يريد ظلما للعباد ) * ( 2 ) . وقوله : * ( ولا يرضى لعباده الكفر ) * ( 3 ) وقوله : * ( والله لا يحب الفساد ) * ( 4 ) وغير ذلك مما استند إليه شيخنا المفيد في تصحيح الاعتقاد ( 5 ) . يلاحظ عليه أولا : إن من المحتمل أن تكون الإرادة في المقام إرادة تشريعية لا تكوينية ، ومن المعلوم أن التشريعي من الإرادة ، لا يتعلق إلا بما فيه الصلاح ، وتتجلى بصورة الأمر بالمصالح والنهي عن المفاسد ، فلا يأمر بالظلم والفحشاء ، قال سبحانه : * ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) * ( 6 ) .
--> ( 1 ) الميزان ، ج 1 ، ص 99 - 100 ، طبعة بيروت . ( 2 ) سورة غافر : الآية 31 . ( 3 ) سورة الزمر : الآية 7 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 205 . ( 5 ) تصحيح الاعتقاد ، ص 16 - 18 . ( 6 ) سورة الأعراف : الآية 28 .