تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

612

الإلهيات

مطلقة تعم الجميع . وإنما الاختلاف في تفسير هذا الأصل التوحيدي فالأشاعرة بما أنهم أنكروا وجود أي تأثير ظلي لغيره سبحانه قالوا بوجود علة واحدة قائمة مكان جميع العلل والأسباب ( المنتهية إلى الله سبحانه في منهج العلية ) ، فلا تأثير لأي موجود سوى الله سبحانه ، فهو الخالق والموجد لكل شئ ، وقد عرفت كلام الإمام الأشعري عند بيان معتقدات أهل السنة وإليك كلامه في ( الإبانة ) : قال في الباب الثاني : " إنه لا خالق إلا الله ، وإن أعمال العبد مخلوقة لله مقدرة كما قال : * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( 1 ) . وإن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا وهم يخلقون ، كما قال سبحانه : * ( هل من خالق غير الله ) * ( 2 ) " ( 3 ) . قال شارح المواقف : " إن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله سبحانه وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها ، والله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا . فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ، ومكسوبا للعبد والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير ومدخل في وجوده سوى كونه محلا له . وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري " ( 4 ) . أقول : يقع الكلام في مقامين : الأول : تفسير عموم قدرته تعالى لعامة الكائنات ومنها أفعال البشر وأنه لا خالق إلا هو . الثاني : تفسير حقيقة الكسب الذي تدرعت به الأشاعرة في مقابل العدلية .

--> ( 1 ) سورة الصافات : الآية 96 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 3 . ( 3 ) الإبانة : ص 20 . ( 4 ) شرح المواقف للسيد الشريف الجرجاني ، ج 8 ، ص 146 .