تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

581

الإلهيات

الأقرع والأبرص والأعمى : " بدا لله عز وجل أن يبتليهم " ( 1 ) . فبأي وجه فسر كلام النبي يفسر به كلام أوصيائه . فاتضح بذلك أن التسمية من باب المشاكلة وأنه سبحانه يعبر عن فعل نفسه في مجالات كثيرة بما يعبر به الناس عن فعل أنفسهم لأجل المشاكلة الظاهرية . ولكونه مقتضى المحاورة مع الناس والتحدث معهم . وقد ذكرنا نماذج من ذلك فيما سبق . وباختصار : إن البحث في حقيقة البداء المقصودة ة للإمامية أمر اتفق المسلمون حسب نصوص كتابهم وأحاديث نبيهم عليه ، ولا يمكن لأحد إنكاره . وأما التسمية بالبداء فمن باب المشاكلة والمجاز ، فمن لم يسوغه فليسمه باسم آخر " وليتق الله ربه في أخيه المؤمن ، ولا يبخس منه شيئا " ، * ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) * ( 2 ) . وبذلك تقف على أن ما ذكره الإمام الأشعري في ( مقالات الإسلاميين ) ( 3 ) والبلخي في تفسيره ( 4 ) ، والرازي في ( نقد المحصل ) ( 5 ) ، وغيرهم حول البداء ، لا صلة له بعقيدة الشيعة فيه . فإنهم فسروا البداء لله بظهور ما خفي عليه والشيعة براء منه ، بل البداء عندهم تغيير التقدير بالفعل الصالح والطالح فلو كان هناك ظهور بعد الخفاء فهو بالنسبة إلينا لا النسبة إلى الله تعالى ، بل هو بالنسبة إليه إبداء ما خفي وإظهاره . ولو أطلق عليه فمن باب التوسع .

--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري ، ج 1 ص 109 . ( 2 ) سورة هود : الآية 86 - 87 . ( 3 ) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، ص 107 و 109 و 119 ، طبعة محي الدين عبد الحميد . ( 4 ) نقله شيخنا الأكبر الطوسي في تفسيره : التبيان ، ج 1 ، ص 13 14 ، طبعة النجف . ( 5 ) نقد المحصل ، ص 421 .