تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

524

الإلهيات

قال ابن فارس : " القدر بفتح الدال وسكونه حد كل شئ ومقداره وقيمته وثمنه ، ومنه قوله تعالى : * ( ومن قدر عليه رزقه ) * أي قدر بمقدار قليل " ( 1 ) . قال الراغب : " القدر والتقدير تبيين كمية الشئ يقال قدرته وقدرته وقدره بالشديد : أعطاه القدرة فتقدير الأشياء على وجهين : أحدهما بإعطاء القدرة ( وهذا خارج عن موضوع البحث ) والثاني بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسب ما اقتضت الحكمة " ثم قال : " إن فعل الله تعالى ضربان : ضرب أوجده بالفعل ، ومعنى إيجاده بالفعل أنه أبدعه كاملا دفعة واحدة لا تعتريه الزيادة والنقصان إلى أن يشاء أن يفنيه أو يبدله كالسماوات وما فيها ( 2 ) . ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى منه غير ما قدره فيه كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون ، وتقدير مني الإنسان أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات وعلى ذلك قوله تعالى : * ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) * ( 3 ) وقوله : * ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) * ( 4 ) . وقوله : * ( من نطفة خلقه فقدره ) * ( 5 ) " ( 6 ) . إلى هنا وقفت على معنى القدر حسب اللغة . وأما القضاء ، فقد ذكروا له معاني كثيرة ، حتى إن الشيخ المفيد قال باستعمالها في معاني الخلق ، والأمر والإعلام ، والقضاء بالحكم ،

--> ( 1 ) المقاييس ج 5 ص 63 . ( 2 ) الصحيح أن يمثل بالمجردات عن المادة فإن تقديرها هو اتصافها بالإمكان من دون أن يطرأ عليه التغيير والتبدل وأما السماوات فتغيرها أمر بديهي . ( 3 ) سورة الطلاق : الآية : 3 . ( 4 ) سورة القمر : الآية : 49 . ( 5 ) سورة عبس : الآية : 19 . ( 6 ) مفردات الراغب ، مادة " قدر " ، ص 409 .