تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
434
الإلهيات
ولا شك أن ليس المقصود بالمالكية ، مطلق المالكية ، فالاعتقاد بالمالكية القانونية والاعتبارية لا يكون أبدا موجبا لصيرورة الخضوع عبادة . والبشر في عصور " العبوديات الفردية " بالأمس ، و " العبودية الجماعية " في الحاضر ، لا يعدون امتثالهم لأوامر أسيادهم عبادة . وإنما المقصود من المملوكية هنا ، القائمة على أساس الخلق والتكوين والتسلط على شأن من شؤون التكوين . فالمالكيات الحقيقية لها مناشئ مختلفة وهاك بيانها : 1 - قد يوصف بالمالكية لكونه خالقا ، ومن هنا يكون الله سبحانه مالكا حقيقيا للبشر لأنه خالقه وموجده من العدم . ولهذا نجد القرآن الكريم يعتبر جميع الموجودات الشاعرة عبيدا لله ، ويصفهم تعالى بأنه مالكهم الحقيقي وذلك لأنه خلقهم ، إذ يقول سبحانه : * ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) * ( 1 ) . ولأجل ذلك أيضا نجده سبحانه يأمرهم بعبادة نفسه معللا بأنه هو ربهم الذي خلقهم دون سواه ، إذ يقول : * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ) * ( 2 ) ويقول جل شأنه : * ( ذلكم لله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ) * ( 3 ) . 2 - ويوصف بالمالكية لكونه رازقا ومحييا ومميتا ، ولذلك يحس كل إنسان سليم الفطرة بمملوكيته لله تعالى ، لأنه سبحانه مالك حياته ومماته ورزقه . ومن هنا يلفت القرآن نظر البشر إلى مالكية الله تعالى لرزق الإنسان وأنه تعالى هو الذي يميته وهو الذي يحييه ، ليلفته من خلال ذلك إلى أن الله هو الذي يستحق العبادة فحسب ، إذ يقول عز من قائل : * ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) * ( 4 ) . ويقول سبحانه : * ( هل لكم مما
--> ( 1 ) سورة مريم : الآية 93 ( 2 ) سورة البقرة : الآية 21 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 102 . ( 4 ) سورة الروم : الآية 40 .