تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

337

الإلهيات

أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية * ( ليس كمثله شئ ) * في الكتاب الذي سماه ب‍ " التوحيد " . وهو في الحقيقة كتاب الشرك ، واعترض عليها . وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات لأنه كان رجلا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل " ( 1 ) . ولأجل ما في التشبيه والتجسيم ، والقول بالقدر والجبر ، من مفاسد لا تحصى ، قال الدكتور أحمد أمين : " وفي رأيي لو سادت تعاليم المعتزلة إلى اليوم لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي ، وقد أعجزهم التسليم وشلهم الجبر وقعد بهم التواكل " ( 2 ) . أقول : وفي رأيي ، لو سادت الحرية الفكرية على المسلمين ، وتجرد المسلمون عن كل رأي سابق ورثوه من أهل الحديث ، ونظروا إلى الكتاب العزيز وتمسكوا بالسنة الصحيحة المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن طريق أهل بيته ( عليهم السلام ) الذين عرفهم الرسول في الحديث المتواتر ( حديث لثقلين ) لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي . هذا ، وعلى ضوء ما قررنا من الضابطة والميزان ، تقدر على تفسير ما ورد في التنزيل من الوجه والعين واليدين والجنب والإتيان والفوقية وما يشابهها ، دون أن تمس كرامة التنزيه ، ومن دون أن تخرج عن ظواهر الآيات بالتأويلات الباردة غير الصحيحة . والإجراء ، على النمط التصديقي ، لا المعنى الحرفي التصوري .

--> ( 1 ) تفسير الإمام الرازي ، ج 27 ، ص 150 . ( 2 ) ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 70 .