تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

249

الإلهيات

قال : كنت أريد بمناظرته أن ألزمه القول بتكليف ما لا يطاق ، فإذا التزمه ولم يستح ، فبم ألزمه ؟ . وبذلك تعرف مدى وهن ما ذكره أبو الحسن الأشعري في لمعه ، وإليك نصه : " فإن قال قائل : هل لله تعالى أن يؤلم الأطفال في الآخرة ؟ قيل له : لله تعالى ذلك ، وهو عادل إن فعله " . . إلى أن قال . . " ولا يقبح منه أن يعذب المؤمنين ، ويدخل الكافرين الجنان . وإنما نقول إنه لا يفعل ذلك ، لأنه أخبرنا إنه يعاقب الكافرين وهو لا يجوز عليه الكذب في خبره " ( 1 ) . أدلة الأشاعرة على نفي التحسين والتقبيح العقليين الدليل الأول الله مالك كل شئ يفعل في ملكه ما يشاء استدل الأشعري على مقالته بقوله : " والدليل على أن كل ما فعله فله فعله ، أنه المالك ، القاهر ، الذي ليس بمملوك ، ولا فوقه مبيح ، ولا آمر ، ولا زاجر ، ولا حاظر ، ولا من رسم له الرسوم ، وحد له الحدود . فإذا كان هذا هكذا ، لم يقبح منه شئ ، إذا كان الشئ إنما يقبح منا ، لأنا تجاوزنا ما حد ورسم لنا ، وأتينا ما لم نملك إتيانه . فلما لم يكن الباري مملوكا ولا تحت آمر ، لم يقبح منه شئ . فإن قال : فإنما يقبح الكذب لأنه قبحه ، قيل له : أجل ، ولو حسنه لكان حسنا ، ولو أمر به لم يكن عليه اعتراض . فإن قالوا : فجوزوا عليه أن يكذب ، كما جوزتم أن يأمر بالكذب . قيل لهم : ليس كل ما جاز أن يأمر به ، جاز أن يوصف به " ( 2 ) .

--> ( 1 ) اللمع ، ص 116 . ( 2 ) اللمع ، ص 117 .