تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

216

الإلهيات

سبحانه في نفس الآية : * ( والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر ) * والمراد من اللفظين واحد ، والأول قرينة على الثاني . وهدف الآية هو أن الخلق - بمعنى الايجاد - وتدبيره كلاهما من الله سبحانه وليس شأنه سبحانه خلق العالم والأشياء ثم الانصراف عنها وتفويض تدبيرها إلى غيره حتى يكون الخلق منه والتدبير على وجه الاستقلال من غيره ، بل الكل من جانبه سبحانه . فالمراد من الخلق إيجاد ذوات الأشياء ، والمراد من الأمر النظام السائد عليها ، فكأن الخلق يتعلق بذواتها والأمر بالأوضاع الحاصلة فيها والنظام الجاري بينها . ويدل على ذلك بعض الآيات التي تذكر " تدبير الأمر " بعد الخلق . يقول سبحانه : * ( إن ربكم الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ، ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) * ( 2 ) . فليس المراد من الأمر ما يقابل النهي ، بل المراد الشؤون الراجعة إلى التكوين ، فيكون المقصود أن الايجاد أولا ، والتصرف والتدبير ثانيا منه سبحانه فهو الخالق المالك لا شريك له في الخلق والإيجاد ولا في الإرادة والتدبير . الدليل الثالث - قوله سبحانه : * ( إن هذا إلا قول البشر ) * ( 3 ) . قال الأشعري : " فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولا للبشر ،

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 3 . ( 2 ) سورة الرعد : الآية 2 . ( 3 ) سورة المدثر : الآية 25 .