حسين أنصاريان
97
الأسرة ونظامها في الإسلام
« رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ » « 1 » . وينقل تعالى في كتابه الكريم ما يردده أولياؤه واحباؤه وهم يحيون الليل قياماً وقعوداً متفكرين في خلق اللَّه : « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا » « 2 » . وقد تكررت كلمة « رب » في الأدعية الواردة عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) لا سيما دعاء كميل وأبي حمزة الثمالي وعرفة والمناجاة الخمسة عشر للإمام السجاد ( عليه السلام ) ، وانّ توسل الأنبياء ( عليهم السلام ) بهذا المقام الربّاني وتكرار هذه الكلمة في الأدعية ليلٌ على عظمة الربوبية وتجليها في مفاصل حياة الانسان وجوانبها ، ولم يكتف الداعون بالتوسل بهذا المقام الرباني أثناء الأدعية ، بل إن ربوبية الحق تعالى تتجلى عملياً ونظرياً في أجواء حياتهم ومعتقداتهم وافعالهم وأخلاقهم . مقام العبادة والعبودية ان الانسان رجلًا كان أم امرأة ذو ماهية واحدة وجوهرٍ واحدٍ وليس هنالك تباين بين الجنسين في سلوكهما لطريق التكامل وفي تجلي آثاره الانسانية وبلوغ المقامات والمراتب المعنوية السامية ، وإذا ما اقرّا بربوبية الحق تعالى استجابة لدوافعهما الذاتية وفطرتهما مستعينين بالعقل ومسترشدين بهدى النبوة والإمامة وارشادات المعلمين والمربين وارتضوا مالكية رب العالمين في جميع المجالات حينها سيكونان في أمن وأمانٍ من الانزلاق في مستنقع عبودية الطاغوت وهوى النفس ، وينعقان من الثقافات والافكار الشيطانية ، وسينالان
--> ( 1 ) - المؤمنون : 118 . ( 2 ) - آل عمران : 191 .