حسين أنصاريان

86

الأسرة ونظامها في الإسلام

مضت دقائق على هذا المنوال وزهير لم يقوّ على اتخاذ القرار ، فلا بد هنا من بصيص نورٍ ينقذ زهيراً من الحيرة والازدواجية ويدفعه إلى اتخاذ القرار . لقد كانت أصعب اللحظات على زهير مدى حياته ، ففيها وقف على مفترق طريقي الموت والحياة ، فهو كان على علمٍ بصرامة النظام ، انّه على معرفة بأصحاب الحسين ( عليه السلام ) ، ويعلم أن الحسين ( عليه السلام ) مقتولٌ لا محالة هو ومن معه ، وان عياله تُسبى ، ويعرف إلى مَ يدعوه الحسين ( عليه السلام ) ، وان طريق الحسين ( عليه السلام ) هو طريق الجنة وطريق يزيد طريق النار ، وتلك السعادة وهذه الشقاء . وإذا بالبارقة تتقد وتبادر امرأة إلى اختراق جدار الصمت وتعيد إلى زهير القدرة على اتخاذ القرار ، ولم تكن تلك المرأة سوى دلهم زوجته ، فقالت : سبحان اللَّه ا يدعوك ابن رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) ولا تجبه ؟ ! واسمع ما يقول ! لاحظوا اي عمل صالحٍ تفعله المرأة الصالحة ؟ ! نهض زهير وتوجه نحو الحسين ( عليه السلام ) ، ولم يطل المقام حتى عاد زهير والبسمة تعلو محيّاه قد زال عنه الهم ، وطفح السرور على تقاسيم وجهه ، فقد انجلى الظلام وحلّ النور ، ولّى زمان الحياد وحلَّ زمان الانحياز إلى الحق . ولم يكن لاحدٍ علمٌ بما قاله الحسين ( عليه السلام ) لزهير وما سمعه زهير في غضون تلك المدة الوجيزة . لما عاد زهير إلى خيمته أمر بنقلها إلى جانب خيام الحسين ( عليه السلام ) فالتحق النهر بالبحر ، وتحول زهير من معسكر يزيد إلى معسكر الحسين ( عليه السلام ) وتحرر من قيود الظلم ، ودخل رحاب العدالة ، وأصبح علوي الهوى بعد ان كان عثمانياً . تأملوا كيف تبحث السعادة بنفسها عن ابن آدم ؟ ثم خاطب زهيرٌ من كان معه قائلًا : من أرادني فليتبعني والّا فالوداع ، فالتحق به سلمان البجلي وهو ابن عمه وأصبح من أنصار الحسين ( عليه السلام ) ، وقد