حسين أنصاريان

83

الأسرة ونظامها في الإسلام

الانسان شبيه بالذرة ، فنواته المركزية فطرتُه وروح التوحيد والعبودية التي تنطوي بين جوانحه ، وقوام كيانه يتمثل في انجذاب كافة قواه وجوارحه الظاهرية والباطنية نحو الحق تعالى وتحركها على ضوء المشيئة الإلهية ، ولا يبتعد عن بارىء الكون وتعاليمه في كل حركاته وسكناته ، إذ ان الابتعاد عنه تعالى والخروج عن نطاق معرفته ومحبته والانفصال عن محوريته انما يعني الفساد والافساد في جوارح الانسان وباطنه وظاهره . يقول تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » « 1 » . والزواج من جملة العوامل التي تمنع الانسان من الوقوع في بعض المفاسد ، فعند ما يتمتع الانسان بالاهلية أي الايمان والأخلاق والعمل بما تتسع له طاقته ويظفر بالزوجة الصالحة الكفوءة حينذاك سيسيطر على كيانه ظاهرياً وباطنياً إلى حدٍ ما ، وبذلك تُحفظ حريته ويصان من عبودية الشهوات المحرّمة والموبقات وأصدقاء السوء . زوجة صالحة وكريمة في عامل 60 ه توجه زهير بن القين البجلي وبعض ذويه إلى مكة المكرمة لاداء مناسك الحج ، وبعد ان أدى الحج قفل عائداً بقافلته الصغيرة إلى دياره . كان يدور في خلد زهير انّه عائدٌ إلى بيته ، الّا ان المصير كان يخبّيء عكس ذلك ، فزهير كان يتوجه من بيت اللَّه إلى اللَّه ، غير انّه لم يكن على علمٍ بهذه الحقيقة . لم يكن زهير أثناء عودته يرغب ان يحل في منزل يجمعه مع الحسين ، فإذا

--> ( 1 ) - آل عمران : 56 .