حسين أنصاريان

51

الأسرة ونظامها في الإسلام

وتشير صفحات التاريخ إلى أن الكثير من رجال العلم والعظماء وعلماء الاسلام قطعوا بعد الزواج مسيرة مئة عامٍ في ليلةٍ واحدة ، وارتقوا في ظل الزواج الذي كان سبباً في استقرارهم وراحة بالهم إلى مقامات شامخةٍ وعظيمة من العلم واشتهروا لدى العامة والخاصة بالعلم والتقوى والطهارة والكرامة والخدمة والعبادة . نقرأ في الصفحة 95 من كتاب حياة آية اللَّه البروجردي : في عام 1314 وكان عمره آنذاك 22 ربيعاً ، كتب اليه والده كتاباً يستدعيه إلى بروجرد ، وظنّ ان والده ينوي ايفاده إلى النجف الأشرف حيث كانت هناك أكبر حوزة علمية للشيعة ، بيد أنه فوجىء عند وصوله واللقاء بوالده وأقربائه بأنهم قد اعدّوا له مقدمات الزواج ، فتأثر وحزن ، وحين لاحظ والده ذلك سأله عن السبب ، فأجابه : كنتُ منكباً على طلب العلم بكل جدٍّ وراحة بالٍ ، اما الآن فاني اخشى ان يحول الزواج بين وبين هدفي ويصدّني عن مواصلة الطريق وبلوغ غايتي . فقال له أبوه : اعلم يا بُني إنك ان عملت بما يأمرك والدك فإن هناك أملًا في أن يوفقك اللَّه لنيل ما تطمح اليه من الرقي ، وضع في بالك احتمال فشلك في تحقيق ما تصبو اليه من دراستك ان أنت أهملت ما يتمناه أبوك رغم جديتك ! ! فترك كلام أبيه أثراً طيباً في نفسه وزال كل ما لديه من شك ، وبعد الزواج والمكوث قليلًا هناك عاد إلى أصفهان ليواصل الدراسة والتدريس في مختلف العلوم والفروع لمدة خمس سنوات أخرى . وفي أصفهان وفّرت له زوجته الوفيّة أسباب الراحة والاستقرار ، وكانت له بمثابة الصديق العطوف والمعين الشفيق والخادم الرصين والناصح الرؤوم ما جعله ينطلق نحو الرقي بشتى ألوانه وراح ينهل من العلوم على مدى تلك السنوات الخمس التي قضاها في أصفهان إلى جانب تلك المرأة الكريمة ،