حسين أنصاريان
386
الأسرة ونظامها في الإسلام
لي الامام واسدى نصائحه فيما يتعلق بالتعامل مع الناس والتبليغ . وتوجهت إلى المنطقة التي أريدها - وهي منطقة لم يكن عدد سكانها يزيد على 2000 - 3000 نسمة - وعند وصولي إليها صادفني مزارعٌ نيِّرُ الوجه يحمل مجرفته على كتفه فسألني عمّا كان مجيئي من أجل التبليغ ، فأجابته بالايجاب ، فقال : لا تتكلم هنا الّا عن الحلال والحرام ، لان حاجة أبناء هذه المنطقة إلى هذه المسائل أكثر من حاجتهم إلى غيرها وأكثرهم لا يهتم بالحلال والحرام ، ثم قال : لا تذهب إلى أيِّ بيت في هذه القرية غير بيتي ، إذ انني دائب الاهتمام بالحلال والحرام وبكل دقة ، وان تناولك لما اعدّه لك من حلال سينير قلبك وييسر حديثك . فتوجهت إلى منزله فكان كما سمعت منه ، إذ كنت ارتقي المنبر والقي أحاديثي بيسر وراحة دون تلكؤ . لقد كان يتوجه إلى مزرعته مبكراً ويحضر إلى المسجد عند صلاة المغرب ثم نعود معاً إلى منزله بعد المحاضرة . وفي أحد الأيام ذهبتُ - دون علم منه - في ضيافة أحد الاشخاص ، فشعرت في تلك الليلة بصعوبة بالغة وضعفٍ في الالقاء وبيان المطالب أثناء المحاضرة ، وان لم ينتبه المستمعون إلى ذلك ، غير انني شعرتُ بحرج في القاء مطالبي ، فنظر لي ذلك القروي مرتين أو ثلاث نظرة غاضبة وكنت اقرأ في نظراته احتجاجاً عليَّ ، وبعد انتهاء المجلس عدنا إلى بيته فقال لي بنبرةٍ حادةٍ : ليتك طُعنت بسكينٍ ، من المؤكد انك ذهبتَ إلى بيتٍ آخر ، لقد فهمتُ ذلك من خلال وضعك أثناء المحاضرة ، من الآن فصاعداً لا يحق لك الذهاب إلى أيّ مكان آخر ، وعليك التفحص جيداً بطعامك وترددك على بيوت الناس ما دمت حيّاً ، إذ ان الحلال يجلب النورانية والحرام نتيجته الظلمة .