حسين أنصاريان
383
الأسرة ونظامها في الإسلام
طريق الخير في مستهل الكلام من الضروري ان نعرج على مقطعٍ من كلامٍ نفيسٍ وحكيم شعَّ من قلب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لهداية الانسان والأخذ بيده نحو الخير ، إذ قال ( عليه السلام ) مجيباً مَنْ سأله عن الخير : ليس الخير أن يكثُرَ مالُك وولدك ، ولكن الخير أنْ يكثُر علمُكَ ، وان يعظم حلمُك وأن تباهي الناس بعبادة ربِّك ، فإن احسنتَ حمدتَ اللَّه ، وان أسأت استغفرت اللَّه ولا خير في الدنيا الّا لرجلين ، رجلٌ أذنب ذنوباً فهو يتداركها بالتوبة ، ورجلٌ يسارعُ في الخيرات ولا يقلُّ عملٌ مع التقوى وكيف يقلُّ ما يتقبل « 1 » . لقد جرت الإشارة في هذه المقاطع إلى ثلاث حقائق هي : العلم والحلم وتسخيرهما لعبادة اللَّه تعالى ، وفي نهايتها جرى التنبيه إلى أن العلم والحلم والاستفادة منهما يجب أن يقترن بالورع عن الذنوب والاحتراز عن المعاصي كي تحظى بالقبول من لدن الباري عز وجل . فالعلم الذي يفتقد صاحبه للتقوى ، والحلم الذي لا يقترن بالورع عن المعاصي ، والعبادة التي لا حظّ للتقوى فيها ليس إلّا مصدر للخسران والدمار وماء في غربال . ان الذين تسلّقوا مدارج الرقي في هذه الدنيا انما كان وصولهم من خلال العلم
--> ( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد : 18 / 250 .