حسين أنصاريان

369

الأسرة ونظامها في الإسلام

اهتموا بأربع حقائق يستفاد من الآيات « 33 - 37 » من سورة آل عمران ، والآية « 28 » من سورة مريم ، ان تكامل الانسان ورقيّه يرتبط بأربع أطراف وهي : الأب المؤمن ، والام المؤمنة ، والمعلم النزيه الحريص ، وأكل الحلال . لما رأى اليهود عيسى ( عليه السلام ) في حضن مريم - وكانت بنتاً لم تتزوج - اصابتهم الدهشة فقالوا لها : « يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا » « 1 » . لقد جهلوا حقيقة الأمر بأن المسيح كلمة اللَّه ألقاها إلى مريم الطاهرة ، فكانوا يتصورون ان العملية وقعت خلافاً للشرع ، فمن خلال معرفتهم بأبي مريم بأنه رجل مؤمن وقورٌ ملتزم بالآداب الإلهية ، رجلٌ عظيم كريم ، وبأمها بأنها امرأة مؤمنة عفيفة طاهرة ، لم يكن يُتصور ان تلجأ ابنتهما إلى الرذيلة ، فقد كان من الثابت لدى الناس ان الولد تجسيد لمزايا الوالدين وأخلاقهم وحقائق وجودهم ، حتى نطق عيسى ( عليه السلام ) فاتضح ان من الحتم ان يلد هذان الأبوان مثل هذه البنت الجليلة ذي المقامات السامية التي أصبحت أماً لنبي من اولي العزم . لاحظتم ان ما كانوا يتوقعونه من طهارة في مريم انما يرجع بالدرجة الأولى إلى طهارة أبيها لذا فقد قالوا لها :

--> ( 1 ) - مريم : 28 .