حسين أنصاريان

322

الأسرة ونظامها في الإسلام

ان تنهار حياة شابين وتذهب احلامهما ادراج الرياح . الكل يعلم ، ان الانسان رجلا كان أم امرأة مجبول على الاستقلال ويتعطش للحرية ، وسلب هذه الحرية وهذا الاستقلال من وجهة النظر الاسلامية ، من قبل ايٍّ كان ، وبحق ايٍّ يعتبر ذنباً كبيراً ومعصية قبيحة . ان الدعوة للعناية بالحامل والمحافظة على امنها لا يعني تجويز اهمالها والإساءة إليها أثناء خروجها من فترة الحمل ، لما تتمتع به المرأة من ظرفٍ حساسٍ أثناء تلك الفترة ، بل من الواجب والضروري للجميع احترام حرية الناس واستقلالهم في كلِّ ظرفٍ وزمان . وإذا كان بمقدور ذوي العريسين توفير مسكنٍ مستقلٍّ لهما منذ البداية ، وان يتعاملوا معهما بعيداً عن الافراط في التمنّي ، تعاملًا مقترناً بالعفو ، تعاملًا اسلامياً وانسانياً ، وعلى والدي الطرفين التردد عليهما ودعوتهما إلى بيوتهم واعتبار ذلك صلة للرحم ، وخلال هذه الزيارات ينبغي تجنب الغيبة والبهتان والتدخل غير المبرر والقيل والقال ، وإثارة روح التذمّر لدى العريسين إزاء بعضهما البعض ، إذ ان مثل هذه الخلق أكثر سوءاً من تصرفات الحيوانات وشبيهاً بالوحشية . وإذا لم يكن بوسع ذوي العريسين توفير مسكنٍ مستقلٍ لهما ، ينبغي توفير جانب من المنزل لهما والسعي لان يعيشا حياةً هانئةً تطفح بالمحبة فيما بينهما كي لا تتعكر حياتهما . ان العروس بمثابة الأمانة الإلهية لدى عائلة الزوج ، إذ أنها قد دخلت حياتها الجديدة يحدوها الأمل نافضةً يديها من حياتها السابقة ، والصهر بمثابة النعمة الإلهية بالنسبة لعائلة العروس عليهم المحافظة عليه كما يحافظون على أبنائهم ، وهذا يعتبر عبادة في منظور الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، وعاقبة العبادة بلوغ رضى الحق تعالى ودخول جنان الخلد .