حسين أنصاريان

257

الأسرة ونظامها في الإسلام

بندى الايمان والأخلاق الحسنة والعمل الصالح . فقد ذكر ذلك الرجل العظيم : ان الذي بنى مسجد جوهر شاد المجاور لمرقد الإمام الرضا ( عليه السلام ) - وهو يعد اليوم من أهم المساجد على وجه الأرض حيث تُصلى فيه آلاف الركعات يومياً وتقرأ فيه الزيارات آلاف المرات وتُقعد فيه عشرات المجالس وحلقات الدرس لتعلّم العلوم الاسلامية والتربية على أيدي العلماء الربانيين - كانت امرأة كريمة فهيمة متدينة عالمة عفيفة . وقبل الشروع ببناء المسجد طلبت من البنّائين والمسؤولين عن العمل ان يوفروا أوانٍ لتقديم الماء والعلف للحيوانات التي كان من المقرر أن تنقل مواد البناء على طول الطريق الواصل بين مكان هذه المواد والمسجد لئلا تنقل الحيوانات حمولتها وهي تعاني الجوع والعطش ، لأن ذلك مما لا يرضاه الحق تعالى والوجدان ، وقالت لهم : لا يحق لأصحاب المراكب ضرب الحيوانات ، ويجب تحديد ساعات العمل ، وعليكم التعامل برافةٍ ورفق مع البنائين والعمال وتسديد أجورهم على قدر جهودهم ، وفي حالة الحاجة إلى التنبيه يتم ذلك بلينٍ ، ولا تزعجوا احداً واشتروا البيوت المجاورة بقيمة مناسبة فنحن نريد بناء مسجد للعبادة ومكاناً للزيارة ومحلًا لدراسة العلوم الإلهية ، وإياكم ان تظلموا انساناً أو حيواناً ولو بمقدار ذرةٍ لما في ذلك من أثر في قيمة العمل . جاء في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فإنّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . وأضاف ذلك العالم قائلًا : كانت السيدة جوهر شاد كثيراً ما تزور المسجد للاطلاع وتقديم التعليمات اللازمة . وفي أحد الأيام شاهدها أحد العمال خلسةً فتعلّق بها ولم يجرؤ على البوح بذلك ، لخطورة الموقف ، حيث إن السيدة جوهر شاد كانت زوجة الميرزا