حسين أنصاريان
246
الأسرة ونظامها في الإسلام
نبيعُ شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً ، فقال له شعيب : لا واللَّه يا شابّ ولكنها عادتي وعادة آبائي ، نقري الضيف ونطعم الطعام ، فجلس موسى فأكل « 1 » . وا عجبا ! بعد تلك الفترة الطويلة التي مضت على خروج موسى من مصر وتنقله في الصحراء دون ان يحصل على طعام إذ كان يتغذى على أعشاب الصحراء ، فهو يدخل على شعيب ( عليه السلام ) ويرى مائدته قد اعدّت ، بيد انّه أبى تناول الطعام بالرغم مما كان عليه من جوعٍ لئلا يؤثر ذلك في عمله الذي قام به خالصاً لوجه اللَّه سبحانه ، لكنه عندما اطمئن إلى خلوص نيّة شعيب في هذه الضيافة جلس امام المائدة . لقد أدى اخلاص شعيب إلى أن يرعى أغنامه أحد أنبياء اولي العزم لمدة ثماني سنوات ، فيما أثمر اخلاص موسى عن زواجه من ابنة شعيب ! اخلاص عجيب ذكر لي أحد العلماء ممن اتصف بالاخلاص والولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) وقد كانت تجمعني به علاقة تمتد إلى سنوات متمادية ، ونهلت من أخلاقه وسلوكياته : لما غادرت طهران إلى قم المقدسة لدراسة العلوم الدينية كان حينها آية اللَّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري زعيماً للحوزة العلمية في قم . بعد فترة عرفتُ بالحاج الشيخ لما كنت أتمتع به من ميزة خاصة في ذكر مصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) فطلب مني الشيخ الحائري ( رحمه الله ) ان اقرأ له ذكر مصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) في المناسبات . وشيئاً فشيئاً اشتهرت بذلك ، وكنت افتخر بأنني أقف بين الذاكرين للإمام
--> ( 1 ) - البحار : 13 / 21 .