حسين أنصاريان

21

الأسرة ونظامها في الإسلام

شأنها شأن الجمادات وسائر عناصر الكون كالشمس والقمر والسماء والأرض ، ومثلها مثل النباتات في التنظيم والانضباط . الانسان والزواج ان عملية التزاوج والتوالد والتناسل في عوالم الجماد والنبات والحيوان تسير وفقاً للقوانين التكوينية والتوجيه الصحيح للغرائز ، بيد ان هذه العملية المهمة وهذه السنّة الطبيعية السامية يجب ان تأخذ مجراها في عالم الانسان على ضوء القوانين والأحكام الشرعية والأوامر الإلهية الواردة في القرآن الكريم والروايات الواردة عن الأنبياء والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) . فقد أودعت بذور هذه النزعة في نفس الرجل والمرأة على شكل غريزة ورغبة ومحبة ورحمة ، بناء على ما اقتضته إرادة الحق عز وجل ، يقول تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . ويقول أيضاً : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » « 2 » . ان اختيار الزوج في نظر الثقافة الاسلامية يعد بحد ذاته امراً مستحباً ومحبذاً للغاية وعملًا حسناً ، الا ان ما يترتب على المرء إذا ما بقي اعزباً ان لا يلوث الحياة بالمعصية والرذيلة والفحشاء والمنكرات ، وفي غير ذلك يصبح الزواج امراً ضرورياً ومسؤولية لا مفر منها . وهنا لا مناص من تنفيذ الأوامر الإلهية بشأن الزواج بكل ما أوتي المرء من

--> ( 1 ) - الروم : 21 . ( 2 ) - الفرقان : 54 .