حسين أنصاريان
175
الأسرة ونظامها في الإسلام
وا عجبا ! إذ يكمن نصف الايمان في الجوانب الأخلاقية والعملية ونصفه الآخر في النظافة والطهارة ! ! ويقول ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : « أول ما يحاسبُ به العبدُ طهورهُ » « 1 » . وكان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) أكثر الناس اهتماماً بصحة الفم والأسنان ، وشعر الرأس والوجه ، والملابس وأثاث البيت ، والمحلة والشارع والمدينة ، وبل انّه كان شديد الاهتمام إزاء الأموات ، فحكمه بتغسيل الأموات بالسدر والكافور والماء الصافي وتحنيط مواضع السجود بالكافور وحفر القبر والدقة والتنظيم بحفر اللحد واهالة التراب كي تُصان الجوانب الصحيحة للمدينة والمنازل والبشر من خلال تحلل جسد الميت داخل القبر وتفاعله مع التراب والكافور ، كل ذلك يعد من عجائب احكامه وخوارق علومه ورؤاه ( صلى الله عليه وآله ) . لقد بلغت عناية ذلك الوجود المقدس بالطهارة ظاهرياً وباطنياً مستوىً رفيعاً بحيث انّ معصوماً كأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كان علمه وبصيرته يعتبر تجلياً لعلم اللَّه وحكمته ، وصفوه بأنه الأطيب والأطهر ، ودعا العالمين إلى الاقتداء به ( صلى الله عليه وآله ) في تطهير الروح والبدن ، فيقول ( عليه السلام ) : « فتأسَّ بنبيِّك الأطيب الأطهر ( صلى الله عليه وآله ) فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى » « 2 » . وقال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) : « ان اللَّه طيبٌ يحبُّ الطيّب ، نظيفٌ يحب النظافة » « 3 » . ان أهمية النظافة والطهارة ومنزلتهما من الرفعة والسمو بحيث يرتبط
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 160 . ( 3 ) - ميزان الحكمة : 10 / 92 .