حسين أنصاريان
160
الأسرة ونظامها في الإسلام
التقريع والاستصغار والتحامل على حيثيات الآخرين ، ويتعين على ولي أمر الزوجة مراعاة ظروفه والتقيد بمكانته الاجتماعية حين اعداده للجهاز ، هذا من ناحية ، وتجنب الاسراف من ناحية أخرى إذ ان اللَّه لا يحب المسرفين . فلا ضرورة تستدعي اعداد جهازٍ مكلِّفٍ يضم اثاثاً غالياً وسلعاً نفيسةً بحيث تخرج تكاليف الجهاز عن الحدود الشرعية والعقلية فيترتب على ذلك ديون تقصم الظهر . ولا بد بهذا الصدد من تجنب تقليد الآخرين وتتبع ما ارتكبوه من اسرافٍ ولا تعملوا على إثارة الطمع لدى الشباب بالجهاز الغالي فينصب همهم بالبحث عمَّن يتمتع أباؤهن بالثروة الطائلة ، وبذلك تثار المتاعب والمشاكل امام الآخرين في هذا المجال ، فكل ذلك يعد منافياً للمبادىء الانسانية ومدعاةً للغضب الإلهي وسبباً لحلول العذاب يوم يقوم الناس لرب العالمين . عليكم اعداد الجهاز من المال الحلال والطاهر حيث من شأن ذلك ضمان صحة ما يؤديه العريسان من عبادات بالملابس المشتراة لهما والفراش والبيت المعد لهما . فلا توقعوا أنفسكم في المتاعب نتيجة الطموحات العريضة التي يعيشها ابناؤكم ، ولا تفتحوا امامكم - بسببهم - باب العذاب والعقاب يوم القيامة . المثل الإلهي في جهاز العروس يروي العلامة المجلسي « رحمه الله » في مصنفه النفيس بحار الأنوار في تاريخ سيدة النساء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ان علياً لما خطب فاطمة ( عليها السلام ) لم يكن يملك شيئاً غير سيفه ودرعه وناضحه ، فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : قم فبع الدرع ، قال ( عليه السلام ) : فقمتُ فبعته واخذت الثمن ودخلتُ على رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) فسكبتُ الدارهم في حجره ، فلم يسألني كم هي ولا انا أخبرته ، ثم قبض قبضة ودعا بلالًا فأعطاه فقال : ابتع