الشيخ ابراهيم الأميني

88

تزكية النفس وتهذيبها

وَخَيْرٌ أَمَلًا « 1 » . ما هي الدنيا ؟ : على كل حال ، الإسلام يذم الدنيا ويطلب من الناس أن يزهدوا فيها ، والآن لا بد لنا من توضيح ماهية الدنيا وكيف يجب تجنبها . هل الدنيا عبارة عن موجودات هذا العالم من الأرض ، والشمس ، والكواكب ، والحيوانات ، والنبات ، والأشجار ، والمعادن ، والبشر ؟ في مقابل الآخرة والعاقبة ، أي الدار الآخرة ؟ إذن الحياة الدنيا عبارة عن العمل ، والأكل ، والشرب ، والاستراحة ، والزواج ، وغير ذلك من الأمور المرتبطة بالحياة في هذا العالم ؛ هل يذم الإسلام هذه الأمور ؟ هل السماء والأرض والحيوانات والنباتات سيئة ، ويجب على الإنسان تجنبها ؟ هل يذم الإسلام الكسب والعمل وتحصيل الرزق والإنتاج والتوالد ؟ طبعا ليس الأمر كذلك ، كلها مخلوقات اللّه ولو كانت سيئة لما خلقها ؛ فاللّه يعتبرها جميعا نعما إلهية جميلة سخرها للإنسان حتى يستفيد منها . لم يذم الإسلام الثروة والمال ، بل وعرّفها على أنها خير في القرآن الكريم . يقول تعالى في القرآن : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ « 2 » . لم يذم الإسلام العمل وتحصيل الرزق الحلال ، بل عدّه من أفضل العبادات في كثير من الروايات : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال » « 3 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من طلب الرزق في الدنيا استعفافا عن الناس ، وتوسيعا على أهله ، وتعطفا على جاره ، لقي اللّه عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 46 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 180 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 78 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 78 .