الشيخ ابراهيم الأميني
83
تزكية النفس وتهذيبها
5 - الابتعاد عن الموارد التي يحتمل أن يضعف فيها : تهذيب النفس وترك المعصية نهائيا ليس بالأمر السهل بل صعب . الإنسان معرض للضعف دائما ولارتكاب المعصية ، والنفس الأمّارة تدعوه للسيئات ، والقلب الذي هو مركز القيادة في حال تغيير وتحول دائما ، يتأثر بالحوادث الخارجية ويأمر بحسبها ، يأمر بحسب الشروط التي تحيط به ، بحسب ما يرى من يسمع . عندما يكون الإنسان في مجالس العبادة والإحسان لا بد أن يميل القلب نحوها ويرغب بها ، وعندما يكون في مجالس ومراكز الفسق والفجور والمعصية ينجر حتما نحو المعصية . عندما يرى ساحات المعنويات ، يرغب بالمعنويات ، وعندما يرى المناظر المثيرة تتحرك شهوته . إذا شارك في مجالس الفجور ، مال للفجور ، وإذا شارك في مجالس الدعاء والذكر ، توجه نحو اللّه . إذا جلس مع أهل الدنيا المبهورين بالمال والمنال ، انجر نحو اللذات الحيوانية ، وإذا عاشر عباد اللّه الصالحين ، غلب عليه حب الصلاح والفضل ؛ لهذا يصبح من اللازم والضروري على الذين هم في صدد تهذيب النفس وترك المعصية أن يمنعوا عيونهم عن رؤية المناظر المثيرة للشهوة وعن الفساد والانحراف والمعصية ، أن لا يشاركوا في هكذا مجالس ، وأن لا يختلطوا بهكذا أفراد ، وإلا كانوا دائما عرضة للوهن والضعف والخطأ والمعصية . لهذا ينهى الإسلام عن المشاركة في مجالس الحرام من قبيل مجالس القمار والشراب وسائر مجالس المعصية ، ويمنع النظر إلى غير المحرم والخلوة بالمرأة الأجنبية ومصافحتها وممازحتها . . . بل ويعد هذا الأمر من الحكم الأساسية لتشريع الحجاب ، يريد الإسلام أن يكون المحيط جاهزا لترك المعصية وتهذيب النفس . وفي غير هذه الحالة لن يكون بالإمكان السيطرة على النفس الأمّارة ، لأن المحيط الفاسد يجر الإنسان نحو الفساد . وحتى التفكير بالمعصية يمكن أن يدعو الإنسان نحوها ، لهذا يقول لنا الإسلام : لا تفسحوا في المجال أمام فكر المعصية في الدخول إلى عقولكم . قال علي عليه السّلام : « إذا أبصرت العين الشهوة عمي القلب عن العاقبة » « 1 » . وقال علي عليه السّلام : « فكرك في المعصية يحدوك على الوقوع فيها » « 2 » .
--> ( 1 ) غرر الحكم ص 155 حكمة 4 . ( 2 ) غرر الحكم ص 277 حكمة 75 .