الشيخ ابراهيم الأميني
54
تزكية النفس وتهذيبها
العقل والاستفادة منه . العقل في البدن كالقاضي العادل ، ولكن إنما يمكنه الحكم بعدل عندما يكون المحيط الأمني مناسبا ، وعندها يقبل حكمه ، يكون حاكما عالما مدبرا قادرا راغبا بالخير ، لكن هذا مشروط بأن تكون حاكميته مثبتة ومقبول بها ، يكون مشاورا عارفا يعتمد عليه يسعى للخير لكن بشرط أن يكون موردا للمشورة وأن يستمع لكلامه . إذا حكم العقل على البدن فسيطر على الغرائز والأهواء النفسية وعدلها ، استطاع إدارة بلد البدن على أحسن وجه ، وأوجد تعادلا بين الغرائز والقوى ، وجعلها كلها في مسير التكامل والسير والصعود إلى اللّه ، ولكن ، هل تقبل الغرائز والأهواء حاكمية العقل بهذه السهولة فتسلّم لأوامره ؟ لا ، بل تثير الاضطرابات والمشاكل حتى تخرجه من الساحة ، وليس من وسيلة لمواجهة ذلك إلا عبر تقوية العقل ، لأنه كلما كان العقل أقوى وأقدر كلما تعرف على أعدائه الداخليين بصورة أفضل ، وكان أقدر على مواجهتهم والقضاء عليهم ، ومن واجبنا أن نقوي عقولنا ونفعّلها . 2 - التفكر قبل العمل : لتقوية العقل يجب أن نصمم بجد على التفكير في أي عمل قبل القيام به ، فنفكر في نتائجه وآثاره وعواقبه الدنيوية والأخروية . نصمم على أن لا نقوم بأي عمل قبل التفكر في عاقبته ، حتى نعتاد على التفكر بالعاقبة تدريجيا ، ولهذا يدعونا الإسلام للتفكر والتدبر . فقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « نبه بالتفكر قلبك » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن التفكر يدعو إلى البر والعمل به » « 2 » . وعنه عليه السّلام أنه قال : « التدبير قبل العلم يؤمنك من الندم » « 3 » . . . . إن رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه أوصني . فقال له : فهل أنت مستوص إن أوصيتك ؟ حتى قال ذلك ثلاثا في كلها يقول الرجل : نعم يا رسول
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 54 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 55 . ( 3 ) البحار ج 71 ص 338 .