الشيخ ابراهيم الأميني

36

تزكية النفس وتهذيبها

ويقول أيضا : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 1 » . ويقول : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » . ويقول : وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا « 3 » . وقد تتعجبون من هذا الكلام فتقولون : كيف يمكن أن تكون عين الباطن للإنسان عمياء يوم القيامة ؟ وهل لدينا أذن وعين وغير هاتين الظاهرتين ؟ نعم . فقد أخبر خالق البشر والعارفون بهم بأن لقلب وروح الإنسان عينا وأذنا أيضا . ولكن عين ولسان وأذن من سنخه . نفس الإنسان موجود مرموز ، ولديه حياة خاصة في باطنه ، وللنفس عالم خاص بها ، وفي ذلك العالم نور وظلمة أيضا ؛ يوجد صفاء وطهارة كما يوجد كدورة وقذارة . يوجد نظر وسمع ويوجد عمى وصمم . لكن نور وظلمة ذلك العالم ليس من سنخ وظلمة عالم الدنيا . الإيمان باللّه والمعاد والنبوة والقرآن هو نور عالم النفس . يقول اللّه تعالى في القرآن : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 4 » . ويقول : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ « 5 » . ويقول : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 6 » . لقد أخبرنا اللّه أن الإسلام والقرآن والإيمان والأحكام والقوانين الإسلامية نور وأن اتباع هذه الأمور ينير القلب ، ينير القلب في هذا العالم وتظهر نتائج ذلك في

--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية 46 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 72 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 97 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 157 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية 15 . ( 6 ) سورة الزمر ، الآية 22 .