الشيخ ابراهيم الأميني

33

تزكية النفس وتهذيبها

11 - الفظاظة وغلظة القلب ، يقول تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 1 » . إذن يتمتع القلب بمكانة مميزة في القرآن الكريم ، وتنسب أكثر الأعمال النفسية له من قبيل : الإيمان ، الكفر ، النفاق ، التعقل ، الفهم ، عدم التعقل ، التقوى ، قبول الحق ، عدم قبول الحق ، الهداية ، الضلالة ، الخطأ ، العمد ، الطهارة ، الخباثة ، الرأفة ، الغلظة ، الألفة ، الذكر ، الغفلة ، الرعب ، الغيظ ، الشك ، الترديد ، الرحمة ، القساوة ، الحسرة ، السكينة ، التكبر ، الحسد ، العصيان ، الاضطراب . كما تنسب أمور أخرى له من هذا القبيل . مع أنه جسم صنوبري الشكل ، فلا يمكنه أن يكون منشأ كل هذه الآثار ، آثار نفس وروح الإنسان . إذن يجب أن نقول : المراد من القلب ذلك الجوهر الملكوتي المجرد ، الذي ترتبط به إنسانية الإنسان . مقام القلب في القرآن موجود في مرتبة رفيعة جدا إلى درجة أنه عندما يتطرق الحديث إلى الوحي الذي هو ارتباط الإنسان بربه يأتي على ذكر القلب ، يقول اللّه تعالى مخاطبا نبيه في القرآن : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 2 » . ويقول تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 3 » . مقام القلب رفيع إلى درجة يمكنه رؤية ملك الوحي وسماع كلامه . يقول تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 4 » . سلامة ومرض القلب : ترتبط حياتنا بالروح والقلب ، وهو الذي يدير البدن . كل الجوارح والأعضاء مسخرة له وكل الأعمال والحركات تنبع من القلب . إذن ترتبط سعادة الإنسان ويرتبط

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 159 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآيتان 193 - 194 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 97 . ( 4 ) سورة النجم ، الآيتان 10 - 11 .