الشيخ ابراهيم الأميني
233
تزكية النفس وتهذيبها
أكبر مشاكلنا : أكبر مشاكلنا أننا نؤصّل العلم ونضعه مكان العمل . نجعل كل ذلك يتجسم فينا لأننا علماء دينيون ، وكل أمورنا ترتبط بالدين . ونعتبر أنفسنا مهذبة وواجدة لمكارم الأخلاق ، لأننا نتحدث عن الأخلاق الحسنة ، ونشرح أبعاد الأخلاق السيئة ، ولأننا ندرس الأخلاق ، أو نكتب الكتب الأخلاقية . ولأننا نذم الكذب ، والغيبة ، والخداع ، والحسد ، وسوء الخلق ، والظلم ، وخلف الوعد ، والتكبر ، وحب الذات ، والهوى ، وغير ذلك من الصفات السيئة ، فنحن نعتبر أنفسنا طاهرة منزهة . ولأننا ندرس العرفان وندرّسه ، ونوضح مقامات السير والسلوك النفسي ، ونتحدث عن مقام الرضا ، والتوكل ، والذكر ، والأنس ، والكشف ، والشهود ، والفناء . ونذكر ألفاظ الجبروت ، والملكوت ، والناسوت على ألسنتنا ، ونقوم بشرح أحوال العارفين ، نعتبر أنفسنا من العرفاء والسالكين ، ونشغل أنفسنا بمفاهيم العرفان ونعتبرها عرفانا عمليا . نعظ الناس على المنابر ونوجه لهم النصح ، ندعوهم للأخلاق الحسنة والعمل الصالح ، ونحذرهم من ارتكاب المعاصي ومن الأخلاق السيئة ، وهكذا نخال أنفسنا في زمرة الصالحين والمتقين . . . نعمل في مجال الفقه والأصول ، واستنباط الأحكام الإلهية ، وبيان تكليف المقلدين ، وكتابة الحواشي على الرسائل العملية ، واستلام خمس أموال الناس وتوزيعها بين الطلاب ؛ ولكن يمكن أن نكون غافلين كليا عن ضرورة تهذيب النفس وتزكيتها ، وعن أداء الوظائف والتكاليف الشخصية ، وتعين وظائف المقلدين ، لكن نكون أسارى للهوى والهوس ومريدينا من الناس وحب الجاه والمقام ، بحيث نعتبر الاشتغال الدائم ليل نهار أفضل طريق للسير والسلوك إلى اللّه ، دون أن يخطر على بالنا التعرف على تكاليفنا الشخصية والعمل بها . عادة ما يؤثر بنا تقبيل الأيادي