الشيخ ابراهيم الأميني

222

تزكية النفس وتهذيبها

بالأحاديث التالية التي نوردها على سبيل المثال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب فقط ، ولكن إذا صمت فليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، وبطنك ، وفرجك ، واحفظ يدك وفرجك ، وأكثر السكوت : إلّا من خير ، وارفق بخادمك » « 1 » . وقال عليه السّلام : « وليكن عليك وقار الصائم ، والزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر اللّه ، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك » « 2 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة له : « ومن صام شهر رمضان في إنصات ، وسكوت ، وكفّ سمعه ، وبصره ، ولسانه ، وفرجه ، وجوارحه من الكذب والحرام والغيبة تقربا ، قرّبه اللّه منه حتى تمسّ ركبتاه ركبتي إبراهيم خليل الرحمن » « 3 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، إنما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتى يتمّ الصوم ، وهو الصمت الداخل ، أما تسمع قول مريم بنت عمران : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا يعني صمتا ؛ فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب ، وغضوا أبصاركم ، ولا تنازعوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تشاتموا ، ولا تنابزوا ، ولا تجادلوا ، ولا تبادوا ، ولا تظلموا ، ولا تسافهوا ، ولا تزاجروا ، ولا تغفلوا عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، والزموا الصمت ، والسكوت ، والحلم ، والصبر ، والصدق ، ومجانبة أهل الشر ، واجتنبوا قول الزور ، والكذب ، والفراء ، والخصومة ، وظنّ السوء ، والغيبة ، والنميمة ، وكونوا مشرفين على الآخرة ، منتظرين لأيامكم ، منتظرين لما وعدكم اللّه ، متزودين للقاء اللّه ، وعليكم السكينة ، والوقار ، والخشوع ، والخضوع ، وذل العبد الخائف من مولاه ، راجين ، خائفين راغبين ، راهبين ، قد طهّرتم القلوب من العيوب ، وتقدست سرائركم من الخبّ ، ونظفت الجسم من القاذورات ، تبرّأت إلى اللّه من عداه ، وواليت اللّه صومك بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك اللّه عنه في السرّ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 7 ص 118 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 7 ص 118 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 7 ص 117 .