الشيخ ابراهيم الأميني

217

تزكية النفس وتهذيبها

يثبت احتياجه عمليا ، وليس معنى العبادة غير هذا . عندما يدعو الإنسان ربه فيتضرع إليه ويتوسل بتوسل العبودية ، ويذكر حاجاته أمام الغني المطلق ، يقطع أمله بعالم الفقر والحاجة ، ويصله بمنبع كل الخيرات والكمالات ، يحلق من عالم الفقر ، ويشاهد جمال الحق بعين باطنه . حال الدعاء والتضرع والتوسل من أهم وألذ وأجمل حالات العبد ، وعباد اللّه لا يبادلونها بأي ثمن . راجعوا الصحيفة السجادية وسائر كتب الأدعية ، وطالعوا كيف كان الأئمة الأطهار عليهم السّلام يتوسلون ويتضرعون ، فالارتباط باللّه والأمل باستجابة الدعاء يضفي على القلب هدوءا وطمأنينة . إذا لم يلجأ الإنسان عند البلاء والشدة إلى اللّه ليطلب منه تفريج هم ، فكيف يمكنه تحمل المشاكل والاستمرار بحياته الهنيئة . الدعاء سلاح المؤمن بواسطته يواجه الإنسان اليأس وفقدان الأمل ، ويطلب المدد من الغيب . كان أنبياء اللّه والأئمة الأطهار عليهم السّلام يستفيدون من هذا السلاح دائما ، وقد أوصوا المؤمنين بالاستفادة منه . عن الرضا عليه السّلام أنه كان يقول لأصحابه : « عليكم بسلاح الأنبياء ، فقيل وما سلاح الأنبياء ؟ قال : الدعاء » « 1 » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « إن اللّه يحب من عباده المؤمنين كلّ عبد دعّاء ، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس ، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، وتقسم فيها الأرزاق ، وتقضى فيها الحوائج العظام » « 2 » . قال رسول اللّه : « الدعاء سلاح المؤمن ، وعمود الدين ، ونور السماوات والأرض » « 3 » . الدعاء عبادة ، بل وروح العبادات ، ويترتب عليه ثواب أخروي ؛ هو معراج المؤمن ، به يحلق نحو عالم القدس . ينمي الروح ، ويزكيها ، ويوصل إلى القرب من اللّه .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 468 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 478 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 468 .