الشيخ ابراهيم الأميني

208

تزكية النفس وتهذيبها

عن أنس بن مالك قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ركعتان في جوف الليل أحب إليّ من الدنيا وما فيها » « 1 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « صلاة الليل تحسّن الوجه ، وتحسّن الخلق ، وتصيب الريح ، وتدر الرزق ، وتقضي الدين ، وتذهب بالهم ، وتجلو البصر » « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صلاة الليل مرضاة الرب ، وحبّ الملائكة ، وسنّة الأنبياء ، ونور المعرفة ، وأصل الإيمان ، وراحة الأبدان ، وكراهية الشيطان ، وسلاح على الأعداء ، وإجابة الدعاء ، وقبول الأعمال ، وبركة في الرزق ، وشفيع بين صاحبها وملك الموت ، وسراج في قبره ، وفراش تحت جنبه ، وجواب مع منكر ونكير ، ومؤنس وزائر في قبره إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة كانت الصلاة ظلا فوقه ، وتاجا على رأسه ، ولباسا على بدنه ، ونورا يسعى بين يديه ، وسترا بينه وبين النار ، وحجة للمؤمن بين يدي اللّه تعالى ، وثقلا في الميزان ، وجوازا على الصراط ، ومفتاحا للجنة ؛ لأنّ الصلاة تكبير ، وتحميد ، وتسبيح ، وتمجيد ، وتقديس ، وتعظيم ، وقراءة دعاء ، وإن أفضل الأعمال كلها الصلاة لوقتها » « 3 » . يوجد آيات وأحاديث كثيرة حول فضيلة صلاة الليل . كان أداء صلاة الليل سيرة الأنبياء وأولياء اللّه . كان الرسول الأكرم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام يولون عناية خاصة لصلاة الليل . ونال الأولياء الإلهيون والعرفاء مقامات عالية من خلال المواظبة على أدائها . كم هو جميل ولذيذ أن يستيقظ العبد عند السحر ، تاركا النوم والراحة ، فيتوضأ ويقف وسط ظلمة الليل أمام محضر اللّه حين تكون العيون نائمة ، يتضرع ويتوسل ، ويرتقي من خلال هذا الأمر إلى المعراج الروحي والعالم العلوي . يصبح رديفا للملائكة في تسبيحها اللّه ، يسبحه ويقدسه ويحمده . عندها يصبح قلبه مركزا لسطوع الأنوار والإشراقات الإلهية ، ليرتفع بعون اللّه إلى مقام القرب ، ( هنيئا لأهله ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 87 ص 148 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 87 ص 153 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 87 ص 161 .