الشيخ ابراهيم الأميني
184
تزكية النفس وتهذيبها
على أمر دينك » « 1 » . على كل حال يجب على السالك أن يسيطر على لسانه فلا يتحدث إلا بمقدار الضرورة ، وأن يتجنب الإكثار من الكلام ، وعليه الاستفادة من لسانه في الذكر والمطالب العلمية والاجتماعية المفيدة . يقول الأستاذ الكبير العارف الرباني العلّامة الطباطبائي رضوان اللّه عليه : شاهدت من السكوت آثارا ثمينة : اسكتوا أربعين يوما ولا تتحدثوا إلا بمقدار الضرورة ، واشتغلوا بالفكر والذكر ليحصل لكم صفاء ونورانية . المانع السادس : حب الذات : عندما يزيل السالك كل الموانع ويقطع كل المراحل ، يواجه مانعا كبيرا جدا ، هو حب الذات ، يلتفت فجأة أن كل أعماله وحركاته وحتى عباداته تنشأ من حب الذات ، العبادة والرياضة والذكر والدعاء والصلاة والصيام ، التي يريد منها إكمال نفسه ونيل الجزاء الأخروي ، يعود منها نفع للنفس ، وهذه العبادات وإن كانت توصل الإنسان إلى الجنة والثواب الأخروي ، لكنها لن ترتقي به إلى مقام الذكر والشهود واللقاء الشامخ . إذا لم يتجاوز السالك مرحلة حب الذات فلن يتجلى نور اللّه فيه ، إذا لم يهاجر من مقام الذات وحب النفس فلن يحصل على مقام القدس الإلهي . إذا لم يترك نفسه وشخصيته فلن يشاهد جمال اللّه سبحانه الذي لا نظير له . إذا لم يمزق كل الحجب وحتى حجاب النفس ، فلن يجد لياقة سطوع الأنوار الإلهية فيه . لهذا يجب على الإنسان السالك أن يخرج نفسه من محدودية حب الذات من خلال الرياضة والجهاد ، أن يبدل حب الذات بحب اللّه ، وأن يؤدي كل أعماله لرضا اللّه . إذا تناول الطعام فلأن محبوبه الأزلي أراد له الحياة ، وإذا قام بالعبادة فلأن اللّه أهل للعبادة . لا يكون هذا الشخص طالبا للدنيا ولا طالبا للعقبى ولكن طالبا للّه . وحتى أنه لا يريد الكشف والكرامة . لا مطلوب ولا منظور حقيقيا لديه إلا المعبود . إذا تجاوز هذه المرحلة الصعبة وفقد هويته وشخصيته ، وضع قدمه على بساط
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 71 ص 279 .