الشيخ ابراهيم الأميني

182

تزكية النفس وتهذيبها

وطعام للقلب ، وصحة للبدن » « 1 » . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا أراد اللّه صلاح عبده ألهمة قلة الكلام ، وقلة الطعام ، وقلة المنام » « 2 » . وقال أيضا : « نعم العون على أسر النفس وكسر عادتها الجوع » « 3 » . وقال : « قال اللّه تبارك وتعالى ليلة المعراج : يا أحمد ! لو ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها . قال : يا رب ! ما ميراث الجوع ؟ قال ؛ الحكمة ، وحفظ القلب ، والتقرب إليّ ، والحزن الدائم ، وخفة المئونة بين الناس ، وقول الحق ، ولا يبالي عاش بيسر أو بعسر » « 4 » . نعم السالك بحاجة للطعام كسائر الناس كي يبقى حيا وللقيام بالعبادة ؛ ولكن يجب أن يأكل بمقدار تأمين حاجات البدن ، وعليه أن يتجنب التخمة ، لأن التخمة تسبب الكسل ، وعدم الرغبة في العبادة ، وقساوة القلب ، والغفلة عن ذكر اللّه . أما قلة الطعام والجوع فهي على خلاف ذلك توجب الخفة ، والاستعداد للعبادة ، والتوجه نحو اللّه . وهذا الموضوع مجرب تماما ، يتمتع الإنسان حال الجوع بصفاء الروح والنورانية والسعادة ، ولا تتوفر هذه الحال له مع التخمة ، لذا يجب على السالك أن يتناول الطعام بمقدار حاجة البدن ، وأن يكون جائعا خصوصا عند الذكر والدعاء والعبادة . المانع الخامس : الكلام غير الضروري : إحدى الأمور التي تمنع السالك عن الحركة ونيل المقصد ، وتمنع التوجه وحضور القلب الكلام غير الضروري وغير المفيد . لقد أعطى اللّه تعالى الإنسان لسانا ليقضي حاجاته . إذا تلكم بمقدار حاجته ، استفاد من هذه النعمة الكبيرة استفادة صحيحة . أما لو انطلق للتحدث بأمور غير ضرورية ، فقد ضيّع هذه النعمة الإلهية

--> ( 1 ) المستدرك ج 3 ص 80 . ( 2 ) المستدرك ج 3 ص 81 . ( 3 ) المستدرك ج 3 ص 81 . ( 4 ) المستدرك ج 3 ص 82 .