الشيخ ابراهيم الأميني
174
تزكية النفس وتهذيبها
أهل الغفلة بغير شغل الضرورة مضرة . حتى لو كانت خالية من المعصية . كثرة الاشتغال بالمباحات والإكثار من المزاح وقول اللغو والاستماع للأراجيف يميت القلب . إذا اشتغل بالذكر والفكر بدون مراقبة كان ذلك دون فائدة . حتى لو حصل له حال ، لأن الحال لا تستمر يجب أن لا يخدع بالحال التي يأتي بها الذكر دون المراقبة . . . لا طاقة لدي لأكثر من ذلك . أرجو منكم الدعاء جميعا ، لا تنسوا هذا الحقير ، كثير التقصير والمعاصي . وليقرأ سورة القدر مئة مرة ليلة الجمعة ومئة مرة عصر يوم الجمعة » « 1 » . وصية الميرزا جواد التبريزي : يقول : « قد مضى في أخبار فضائل الشهر إيصاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطول السجود ، وهو أمر مهم ، وهو أقرب هيئات العبودية ، ولذا جعل في كل ركعة مرّتان وغيره مرة واحدة ، وقد نقل عن أئمتنا عليهم السّلام ، وعن خواص شيعتهم في طول السجود أمر عظيم وقد عد السجاد عليه السّلام في بعض سجداته ألف مرة : لا إله إلا اللّه حقا حقا إلى آخره ، وأن الكاظم عليه السّلام يقرب طول سجوده من أوّل اليوم إلى صلاة الظهر ، ونقل عن ابن أبي عمير وجمل وخرّبوذ ما يقرب من ذلك . وكان لي شيخ جليل أيّام تحصيلي في النجف الأشرف ، وكان مرجعا لأتقياء طلبة زمانه في التربية ، وسألته عما جربه من الأعمال البدنية في تأثير حال السالك إلى اللّه ، فذكر أمرين : أحدهما : أن يسجد في كل يوم وليلة سجدة واحدة طويلة ، ويقول فيها : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » يقصد بذلك : أن روحي مسجونة في سجن الطبيعة ، ومقيدة بقيود الأخلاق الرذيلة ، وإني بأعمالي جعلت نفسي مسجونة في هذا السجن ، ومقيدة بهذه القيود ، وأنزّه ربي من أن يكون هو الذي فعل بي ذلك ظلما ، وأنا الذي ظلمت نفسي ، وأوقعتها في هذه المهالك .
--> ( 1 ) تذكرة المتقين ص 207 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية 87 .